خواطر و أفكار

الإثنين,أيلول 08, 2008


لقد كان من ثمار الصحوة الإسلامية وآثارها إعادة الاعتبار للشعائر في حياة المسلمين... فلقد أتى على المسلمين حين من الدهر لم يعد للشعائر في حياتهم ذاك الاعتبار الذي تستحقه. بل إن الأمر شاع حتى وصل إلى حيث لا يتوقع ذلك. فإذا أخذنا الصلاة مثلا، فيروي كثير من طلبة بعض المدارس العتيقة أنه لم يكن يحرص على تعليمهم الصلاة كما يحرص على تحفيظهم القرآن حتى أمكن أن تجد من حفظ القرآن لكنه لا يصلي!! وإذا كان الأمر كذلك ، فلك أن تتساءل عن حال المدارس العصرية وقل ما شئت عن مدارس البعثات !؟ إن التلميذ في بلادنا قد يتعلم أحكام الوضوء والصلاة ولكن قلة قليلة من رجال التعليم كان يعنيهم الانتقال للجانب العملي وهو تعليم الصلاة!!ومن اجل ذلك نفهم لماذا لم تكن قاعة الصلاة أحد المرافق الأساسية في مؤسساتنا التعليمية وفي غيرها ...

ثم أتت من بعد ذلك سنوات انتشرت فيها السجادات في المكاتب ، ثم كانت قاعات للصلاة في كثير مرافق الحياة... فهذه محطات الاستراحة مثلا، قد صار من أحد معالمها المسجد بكل عمارته المميزة بما فيها الصومعة وكذا المرافق الخاصة بالوضوء ... و كل ذلك استجابة لإقبال متزايد على إقامة الدين مما يسر المؤمنين !!

ونحن إذ نستبشر بانتشار المساجد، وبالإقبال المتزايد على الصلاة،فإن ذلك لا يمنع من توجيه بعض الملاحظات... من ذلك الحاجة الماسة لتوسيع مفهوم قوله تعالى :"" إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً" (النساء : 103 ) فإذا كان تحديد وقت الصلاة قد عرف تدقيقا كبيرا وانتشارا بحيث صار أحد الخدمات التي تقدمها " المواقع الالكترونية، بل و يمكن معرفته من خلال ساعة يدوية أو جدارية ... بل هو أحد الخدمات التي يحصل عليها المرء من خلال الهاتف! وكل هذا جيد لكن الإشكال هو وقت إقامة الصلاة فمن المطلوب في المؤسسات تحديد وقت إقامة الصلاة بدقة ، فلا ينصرف الموظف إلا ليؤدي صلاته ثم يعود لعمله...

والأمر في تقديري يمكن نقله للمساجد أيضا بحيث يعلم المواطن متى تقام الصلاة كما يعلم متى يؤذن لها ، ويرتب أمره بما يسمح له  بأداء الصلاة مع الجماعة بما لا يخل ولا يربك برنامجه اليومي . لقد  انتشرت في مساجدنا إعلانات مكتوب عليها الفاصل بين الآذان والإقامة، لكن المطلوب الالتزام بذلك الإعلان لا مجرد تسطيره .

ومن المفيد أن نذكر هنا أن مجتمعنا المغربي أبدع  في تدبير وقت الصلاة بما يساعد على إتاحة فرص متعددة لصلاة الجماعة. فإذا أخذنا جامع القرويين مثلا فبجاوره مسجد "الزربانين" والفرق بينهما إنما هو في وقت إقامة الصلاة. وقد كان ذلك لتمكين الحرفيين ومشغليهم معا من أداء الصلاة في وقتها .كما كان التفاوت في أداء صلاة الجمعة  بين مساجد المدينة الواحدة بما يتيح الفرصة للاستدراك...

ومن ذلك أن نجعل مصلياتنا داخل مقرات العمل أماكن لأداء الفريضة وليس للنوافل التي تشغل عن العمل! ففي مثل هذه الحالة نقول: قيامك بالواجب المهني بعد أداء الفريضة عبادة لا ينبغي أن تشغل عنه نوافل الصلاة ولا أذكارها. فمن غير المقبول أن يتحول حق إقامة الصلاة وقت العمل إلى فرصة لتضييع الوقت أيضا؟؟ وفي صيغ الذكر وهيئاته سعة:"" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ ""

ومن ذلك التخفيف في الصلاة بما لا يخل بها، مراعاة لذي الحاجة كما في قوله صلى الله عليه وسلم في موعظة بليغة:"" يأيها الناس! إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة"".

ومن المؤسف أن نذكر هنا كون بعض الاجتماعات والمباريات واللقاءات... تضيق عليها الأوقات فلا تجد إلا وقت صلاة الجمعة مما يفوت على كثير من الناس الصلاة، وكيف يبارك الله في وقت اقتطع من الصلاة وصرف في شيء آخر كان يمكن تأجيله لما بعدها. وقد دلنا سبحانه على الذي هو خير في قوله تعالى:"" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" (الجمعة : 9 )"

ومن المؤسف أيضا أن نذكر أن بعض الموظفين يستفيدون من حق إقامة صلاة الجمعة فيجعلونه مبررا لمغادرة مقرات أعمالهم ولكنهم إنما يستريحون من العمل ولا يصلون وهي واحدة من الصور السيئة لاستغلال الدين بمعناه السلبي.وأي خير يفوت المرء على نفسه وقد سبقه إليه من في السماوت والأرض والجبال والشجر، قال تعالى:"" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (الحج : 18 ) ففي الناس "كثير" و"كثير" وشتان بينهما!!

 



في08,أيلول,2008  -  02:14 مساءً, ساوس صالح كتبها ...

سلام عليكم
شكرا لك وجعلها في ميزان حسناتك ان شاء الله
ونقول الله المستعان
تحيات